حبيب الله الهاشمي الخوئي

225

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قام بين يديه فرفع رأسه إليه وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم له : ما لك لم تفرّ مع النّاس فقال : يا رسول اللَّه أرجع كافرا بعد إسلامي فأشار إلى قوم انحدروا من الجبل ، فحمل عليهم فهزمهم فجاء جبرئيل ، وقال : يا رسول اللَّه قد عجبت الملائكة من حسن مواساة عليّ لك بنفسه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما يمنعه من ذلك وهو منّي وأنا منه فقال جبرئيل : وأنا منكما . وفيه عن زيد بن وهب قال : قلت لابن مسعود : انهزم النّاس عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى لم يبق معه إلَّا عليّ عليه السّلام وأبو دجانة وسهل قال : انهزم النّاس إلَّا عليّ وحده ، وثاب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نفر كان أوّلهم عاصم بن ثابت وأبو دجانة وسهل بن حنيف ، ولحقهم طلحة بن عبيد اللَّه ، فقلت له : فأين كان أبو بكر وعمر قال : كانا فيمن تنحّى ، فقلت : فأين كان عثمان قال : جاء بعد ثالثة من الوقعة فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لقد ذهبت فيها عريضة ، قلت : فأين كنت قال : فيمن تنحّى ، قلت : فمن حدّثك بهذا قال : عاصم بن ثابت وسهل بن حنيف ، قلت : إنّ ثبوت عليّ في ذلك المقام لعجب ، قال : إن تعجب منه فقد تعجّبت منه الملائكة أما علمت أنّ جبرئيل قال في ذلك اليوم وهو يعرج إلى السّماء : لا سيف إلَّا ذو الفقار لا فتى إلَّا عليّ ، فقلنا : ومن أين علم أنّ جبرئيل قال ذلك قال : سمع النّاس النّداء بذلك وأخبرهم به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . قال كاشف الغمة : وروى عن عكرمة قال : سمعت عليّا يقول : لمّا انهزم النّاس عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم أحد لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي وكنت أضرب بسيفي بين يديه فرجعت أطلبه فلم أره فقلت . ما كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليفرّ وما رأيته في القتلي وأظنّه رفع من بيننا إلى السّماء ، فكسرت جفن سيفي وقلت : لاقاتلنّ به حتّى اقتل ، وحملت على القوم فأفرجوا فإذا أنا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد وقع مغشيّا عليه ، فنظر إلىّ وقال : ما فعل النّاس يا عليّ قلت : كفروا يا رسول اللَّه وولَّوا الدّبر وأسلموك ، فنظر إلى كتيبة قد أقبلت فقال : ردّهم عنّي ، فحملت